الشيخ محمد علي الأراكي
145
كتاب الطهارة
في البناء كما في أيام الاستظهار ، بناء على حمل أخباره على التخيير فتبني إمّا على وجوب التحيّض أو على عدم وجوبه ، لا أنّها مخيّرة بين نفس البناء على كونها حائضا شرعا وعدمه . ولكن هذا الجمع مع ذلك لا يمكن الذهاب إليه ، إذ في المرسلة ما ينفي التخيير صريحا وهو قوله : « أقصى وقتها سبع وأقصى طهرها ثلاث وعشرون » فحيث جعل أقصى حيضها السبع نفى صريحا لما زاد على السبع وهو العشرة ، وحيث جعل أقصى طهرها الثلاث والعشرين نفى صريحا لما نقص عن السبع كما هو واضح ، فكما أنّه صريح في إثبات السبع صريح في نفي الزائد عليه والناقص عنه . ثمّ إذا تعذّر الجمع العرفي فلا بدّ من الرجوع إلى المرجحات السندية ، ولا يخفى أنّها مع المرسلة ولا يقدح إرسالها ، لأنّ المرسل يونس بن عبد الرحمن ، وذلك لقوّة سندها وشهادة متنها على صدورها عن الإمام - عليه السّلام - ، وإذن فيتمحّض الكلام في التنافي الواقع في نفس المرسلة : من جهة تعيين السبع في موضع وأنّه أقصى الحيض ، وأنّ الثلاث والعشرين أقصى الطهر ، والترديد بينه وبين الستّ في آخر ، والأمر من هذه الجهة سهل ، إذ لا يخلو الأمر من شيئين كون الترديد من الإمام وكونه من الراوي ، فعلى الأوّل كان السبع طرفا للتخيير فهو مأذون فيه قطعا ، وعلى الثاني فيرفع الإجمال عن كلام الراوي في محل ترديده ، بكلامه الآخر الخالي عن الترديد ، وإن كان الكلامان صادرين في مجلس واحد ، ولا يكشف اتحاده عن ثبوت الترديد في كلا المقامين ، لإمكان عدم سماع الراوي عند نقل الإمام - عليه السّلام - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خصوص أحد العددين ، وسماعه عند مقالة نفس